تطور التعليم في المعاهد الإسلامية في تنزانيا هو قصة تمتد لقرون، بدأت من حلقات تحفيظ القرآن المتواضعة تحت الأشجار وفي المساجد القديمة، ووصلت اليوم إلى مدارس ثانوية وجامعات تدمج بين العلوم العصرية والعلوم الشرعية.
إليكم نظرة شاملة على مراحل هذا التطور، والتحديات التي واجهته، والواقع الحالي:
1. مرحلة النشأة: الكتاتيب والمدارس القرآنية (ما قبل الاستعمار)
بدأ التعليم الإسلامي في تنزانيا مبكراً جداً مع وصول الإسلام إلى الساحل الشرقي لأفريقيا (زنجبار، كيلوا، وتانغا) في القرن الأول الهجري (القرن الثامن الميلادي تقريباً).
نظام "الكتّاب" (Madrasa):
كان التعليم يتم في حلقات بسيطة داخل المساجد أو في بيوت الشيوخ.
المنهج:
ركز بشكل حصري على تحفيظ القرآن الكريم، تعليم القراءة والكتابة باللغة العربية، ومبادئ الفقه والتوحيد.
كانت هذه المدارس هي المصدر الوحيد لمحو الأمية في تلك الحقبة، وساهمت في انتشار "اللغة السواحيلية" المكتوبة بالحرف العربي.
2. الحقبة الاستعمارية (الألمانية والبريطانية):
الصدام والتهميش شكلت الفترة الاستعمارية تحدياً وجودياً للتعليم الإسلامي.
هيمنة التبشير:
ركز المستعمرون (الألمان ثم البريطانيون) على دعم مدارس الإرساليات التبشيرية المسيحية.
وجد المسلمون أنفسهم أمام خيار صعب إما إرسال أبنائهم لهذه المدارس للحصول على تعليم حديث (مع خطر تغيير عقيدتهم)،
أو الاكتفاء بالكتاتيب التقليدية.
المقاومة والعزلة:
اختار غالبية المسلمين في تلك الفترة مقاطعة المدارس الاستعمارية، مما أدى لظهور فجوة تعليمية كبيرة بين المسلمين والمسيحيين، حيث تأخر المسلمون في نيل الوظائف الإدارية الحكومية التي كانت تتطلب تعليماً "غربياً".
محاولات الإصلاح:
ظهرت بعض المحاولات لإنشاء مدارس إسلامية حديثة، مثل "الأكاديمية الإسلامية" (Muslim Academy) في زنجبار،
لكنها واجهت عقبات سياسية وتمويلية.
3. ما بعد الاستقلال: التحولات الكبرى (1961 - 1980)
بعد استقلال تنزانيا (تنجانيقا وزنجبار)، دخل التعليم الإسلامي مرحلة جديدة من التنظيم المؤسسي:
جمعية شرق أفريقيا لرعاية المسلمين (EAMWS):
لعبت دوراً محورياً في بناء المدارس والمساجد الحديثة، لكن تم حلها سياسياً عام 1968 لأسباب تتعلق بالتوجهات السياسية آنذاك.
تأسيس المجلس الأعلى للمسلمين في تنزانيا (BAKWATA):
تأسس عام 1968 كبديل رسمي لتمثيل المسلمين وتنسيق شؤونهم، بما في ذلك التعليم.
تولى المجلس إدارة العديد من المدارس التي صودرت أو أنشئت حديثاً.
حقبة "الأوجاما" (Ujamaa): سياسة الاشتراكية التي تبنتها الدولة أدت لتأميم العديد من المدارس الخاصة،
مما أثر مؤقتاً على استقلالية التعليم الديني، لكنه فتح الباب لتوحيد المناهج الدراسية.
4. العصر الحديث: "المدارس الإسلامية الثانوية" (Seminaries)
منذ التسعينيات وحتى اليوم، شهدت المعاهد الإسلامية طفرة نوعية تمثلت في دمج المناهج:
نظام الدمج (Integration):
تحولت معظم المعاهد الإسلامية إلى ما يسمى "Islamic Seminaries". هذه المدارس تُدرس المنهج الحكومي العلماني (الفيزياء، الرياضيات، الجغرافيا - منهج NECTA) جنباً إلى جنب مع المواد الشرعية (الفقه، السيرة، اللغة العربية).
أمثلة بارزة: ظهرت مدارس متميزة تنافس المدارس الحكومية والدولية، مثل:
مدارس الحكمة (Al-hikma): تعتبر من أرقى المدارس التي تقدم تعليماً مميزاً مع بيئة إسلامية.
مدارس الحرمين (Al-Haramain): في دار السلام، ولها تاريخ طويل في تخريج الطلاب.
مدارس كوندوا الإسلامية: في المناطق الداخلية.
أكاديمية أمة (Umma Hill): وغيرها الكثير.
التحديات والآفاق الحالية
رغم التطور، لا تزال هناك عقبات:
نقص الموارد:
تعاني العديد من المدارس الإسلامية في المناطق الريفية (مثل ليندي ومتوارا) من نقص الكتب والمعامل العلمية مقارنة بالمدارس التبشيرية العريقة.
تدريب المعلمين: الحاجة الماسة لمعلمين مؤهلين يجمعون بين الكفاءة في المواد العلمية والفهم للقيم الإسلامية.
التحديث الرقمي: أطلق المجلس الأعلى (BAKWATA) مؤخراً مبادرات مثل "جامعة باكوتا أونلاين" (BAKWATA Online University) لمحاولة مواكبة العصر الرقمي وتوفير التعليم عن بعد.
بتطور هذا النظام التعليمي الإسلامي أتيحت عدد المنح الدراسية للطلاب التنزانيين للدراسة في الجامعات الإسلامية في الخارج (مثل الأزهر أو المدينة المنورة).
إليكم نظرة شاملة على مراحل هذا التطور، والتحديات التي واجهته، والواقع الحالي:
1. مرحلة النشأة: الكتاتيب والمدارس القرآنية (ما قبل الاستعمار)
بدأ التعليم الإسلامي في تنزانيا مبكراً جداً مع وصول الإسلام إلى الساحل الشرقي لأفريقيا (زنجبار، كيلوا، وتانغا) في القرن الأول الهجري (القرن الثامن الميلادي تقريباً).
نظام "الكتّاب" (Madrasa):
كان التعليم يتم في حلقات بسيطة داخل المساجد أو في بيوت الشيوخ.
المنهج:
ركز بشكل حصري على تحفيظ القرآن الكريم، تعليم القراءة والكتابة باللغة العربية، ومبادئ الفقه والتوحيد.
كانت هذه المدارس هي المصدر الوحيد لمحو الأمية في تلك الحقبة، وساهمت في انتشار "اللغة السواحيلية" المكتوبة بالحرف العربي.
2. الحقبة الاستعمارية (الألمانية والبريطانية):
الصدام والتهميش شكلت الفترة الاستعمارية تحدياً وجودياً للتعليم الإسلامي.
هيمنة التبشير:
ركز المستعمرون (الألمان ثم البريطانيون) على دعم مدارس الإرساليات التبشيرية المسيحية.
وجد المسلمون أنفسهم أمام خيار صعب إما إرسال أبنائهم لهذه المدارس للحصول على تعليم حديث (مع خطر تغيير عقيدتهم)،
أو الاكتفاء بالكتاتيب التقليدية.
المقاومة والعزلة:
اختار غالبية المسلمين في تلك الفترة مقاطعة المدارس الاستعمارية، مما أدى لظهور فجوة تعليمية كبيرة بين المسلمين والمسيحيين، حيث تأخر المسلمون في نيل الوظائف الإدارية الحكومية التي كانت تتطلب تعليماً "غربياً".
محاولات الإصلاح:
ظهرت بعض المحاولات لإنشاء مدارس إسلامية حديثة، مثل "الأكاديمية الإسلامية" (Muslim Academy) في زنجبار،
لكنها واجهت عقبات سياسية وتمويلية.
3. ما بعد الاستقلال: التحولات الكبرى (1961 - 1980)
بعد استقلال تنزانيا (تنجانيقا وزنجبار)، دخل التعليم الإسلامي مرحلة جديدة من التنظيم المؤسسي:
جمعية شرق أفريقيا لرعاية المسلمين (EAMWS):
لعبت دوراً محورياً في بناء المدارس والمساجد الحديثة، لكن تم حلها سياسياً عام 1968 لأسباب تتعلق بالتوجهات السياسية آنذاك.
تأسيس المجلس الأعلى للمسلمين في تنزانيا (BAKWATA):
تأسس عام 1968 كبديل رسمي لتمثيل المسلمين وتنسيق شؤونهم، بما في ذلك التعليم.
تولى المجلس إدارة العديد من المدارس التي صودرت أو أنشئت حديثاً.
حقبة "الأوجاما" (Ujamaa): سياسة الاشتراكية التي تبنتها الدولة أدت لتأميم العديد من المدارس الخاصة،
مما أثر مؤقتاً على استقلالية التعليم الديني، لكنه فتح الباب لتوحيد المناهج الدراسية.
4. العصر الحديث: "المدارس الإسلامية الثانوية" (Seminaries)
منذ التسعينيات وحتى اليوم، شهدت المعاهد الإسلامية طفرة نوعية تمثلت في دمج المناهج:
نظام الدمج (Integration):
تحولت معظم المعاهد الإسلامية إلى ما يسمى "Islamic Seminaries". هذه المدارس تُدرس المنهج الحكومي العلماني (الفيزياء، الرياضيات، الجغرافيا - منهج NECTA) جنباً إلى جنب مع المواد الشرعية (الفقه، السيرة، اللغة العربية).
أمثلة بارزة: ظهرت مدارس متميزة تنافس المدارس الحكومية والدولية، مثل:
مدارس الحكمة (Al-hikma): تعتبر من أرقى المدارس التي تقدم تعليماً مميزاً مع بيئة إسلامية.
مدارس الحرمين (Al-Haramain): في دار السلام، ولها تاريخ طويل في تخريج الطلاب.
مدارس كوندوا الإسلامية: في المناطق الداخلية.
أكاديمية أمة (Umma Hill): وغيرها الكثير.
التحديات والآفاق الحالية
رغم التطور، لا تزال هناك عقبات:
نقص الموارد:
تعاني العديد من المدارس الإسلامية في المناطق الريفية (مثل ليندي ومتوارا) من نقص الكتب والمعامل العلمية مقارنة بالمدارس التبشيرية العريقة.
تدريب المعلمين: الحاجة الماسة لمعلمين مؤهلين يجمعون بين الكفاءة في المواد العلمية والفهم للقيم الإسلامية.
التحديث الرقمي: أطلق المجلس الأعلى (BAKWATA) مؤخراً مبادرات مثل "جامعة باكوتا أونلاين" (BAKWATA Online University) لمحاولة مواكبة العصر الرقمي وتوفير التعليم عن بعد.
بتطور هذا النظام التعليمي الإسلامي أتيحت عدد المنح الدراسية للطلاب التنزانيين للدراسة في الجامعات الإسلامية في الخارج (مثل الأزهر أو المدينة المنورة).